جعفر الخليلي

113

موسوعة العتبات المقدسة

وبالجبّانة المذكورة مدفن جماعة من الصحابة والتابعين والأولياء والصالحين قد دثرت مشاهدهم المباركة وذهبت عن أهل البلد أسماؤهم وفيه الموضع الذي صلب فيه الحجاج بن يوسف ، جازاه اللّه ، جثة عبد اللّه ابن الزبير ، رضي اللّه عنهما ؛ وعلى الموضع بقية علم ظاهر إلى اليوم ، وكان عليه مبنى مرتفع ، فهدمه أهل الطائف غيرة منهم على ما كان يجدّد من لعنة صاحبهم الحجاج المذكور ؛ وعن يمينك إذا استقبلت الجبانة المذكورة مسجد في مسيل بين جبلين ، يقال إنه المسجد الذي بايعت فيه الجن النبي صلى اللّه عليه وسلم وشرف وكرّم . وعلى هذا الباب المذكور طريق الطائف ، وطريق العراق والصعود إلى عرفات ، جعلنا اللّه ممن يفوز بالموقف فيها ، وهذا الباب المذكور بين الشرق والشمال ، وهي إلى المشرق أميل . ثم باب المسفل : وهو إلى جهة الجنوب ، وعليه طريق اليمن ، ومنه كان دخول خالد بن الوليد يوم الفتح . ثم باب الزاهر ويعرف أيضا بباب العمرة ، وهو غربي ، وعليه طريق مدينة الرسول ( ص ) وطريق الشام وطريق جدّة ، ومنه يتوجّه إلى التنعيم وهو أقرب ميقات المعتمرين ، يخرج من الحرم اليه على باب العمرة ، ولذلك أيضا يسمى هو بهذا الاسم . والتنعيم من البلدة على فرسخ ، وهو طريق حسن فسيح ، فيه الآبار العذبة التي تسمى بالشبيكة . وعندما تخرج من البلدة بنحو ميل تلقى مسجدا بإزائه حجر موضوع على الطريق كالمصطبة يعلوه حجر آخر مسند فيه نقش دائر الرسم يقال إنه الموضع الذي قعد فيه النبي ( ص ) مستريحا عند مجيئه من العمرة فيتبرك الناس بتقبيله ومسح الخدود فيه . . . ثم بعد هذا الموضع بمقدار غلوة تلقى على قارعة الطريق من جهة اليسار للمتوجه إلى العمرة قبرين قد علتهما